السيد محمد باقر الصدر

89

بحوث في علم الأصول

آخر ، إلّا أن فرضه في الخارج مساوق لفرض تمامية سائر الجهات ، ومستتبع لهذه الأعراض مع عدم عروض آخر مثل هذا العرض . الأمر الثاني : هو أننا بيّنا أنّ العرض الذي يعرض للشيء بواسطة أمر أخص ، هذا عرض غريب ، وليس عرضا ذاتيا ، وذلك باعتبار أن معنى كونه بواسطة أمر أخص ، يعني أن هذا الموضوع بمفرده وحده في الخارج لا يكفي لترتب هذا العرض ، ما لم ينضم إليه ذلك الأمر الأخص ، مثلا ، العرض الذي يعرض على الإنسان العراقي ، هذا يكون عرضا غريبا ، وليس ذاتيا بالنسبة إلى طبيعي الإنسان ، لأنّ فرض الإنسان لا يكوّن ترتب هذا العرض واستتباعه ، وإنما يحتاج إلى أمر زائد على ذلك ، وهو كونه عراقيا . إذن فهو عرض غير ذاتي بعد البناء على أن المناط في الذاتية هو المنشئية ، كما تقدم توضيحه في الدعوى الثالثة من الدعاوى الخمسة . لكن نستثني من ذلك صورة واحدة لا يأتي فيها البرهان الذي برهنا به على أن العرض الذي يعرض بواسطة الأخص ليس ذاتيا وهي صورة عروض الفصل على الجنس ، كعروض - الناطقية على الحيوان - فإنّ الناطقية بحسب الدقة تعرض على جنس الحيوان وعلى كلي الحيوان بواسطة أمر أخص ، وهو كون - بعض الحيوان ناطقا - وهذا البعض أخص من طبيعي الحيوان . إذن فناطق الذي هو الفصل يعرض على الحيوان الذي هو الجنس بواسطة أمر أخص وهو ، بعض الحيوان ، نقول : بعض الحيوان ناطق ، إذن فالحيوان ناطق ، فقد عرض الفصل على الجنس بواسطة أمر أخص الذي هو - بعض الحيوان - الموجبة الجزئية بعض الحيوان ناطق . مع هذا نقول : بأن الفصل عرض ذاتي بالنسبة إلى الجنس ، وذلك لأنّ الفصل هنا وهو - ناطق - الذي يعرض على بعض الحيوان ليس المقصود من هذا البعض الذي عرض عليه الفصل بل إننا أضفنا إلى الحيوان شيئا ثم عرض له الفصل ، البعض هنا ليس معناه أننا أخذنا الحيوان ، وأضفنا إليه العراقي ، أو الشرقي ، أو الغربي ، ثم عرض له الفصل ، ليس هكذا ، إذ لو كان هكذا إذن لم